واشنطن والرياض وأنقرة توقف تسليح مقاتليها في سوريا

26 فبراير 2017 at 9:38م

الولايات المتحدة الأميركية والسعويدة وتركيا توقف إمداداتها بالسلاح

والذخيرة للمجموعات المسلحة إلى حين توحّد هذه الدول في جبهة متماسكة لمحاربة الإرهاب، معربين عن مخاوفهم من استفادة الجماعات المرتبطة بالقاعدة من هذا القرار، بحسب ما نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين مسلحين.

في وقت يتزايد فيه الحديث عن الخطة الأميركية الجديدة لمحاربة داعش والتي من المرتقب أن تقدّم للرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الإثنين المقبل، تشي أوساط الجماعات المسلّحة المدعومة من الولايات المتحدة وحلفائها ببدء تنفيذ الاستراتيجية الجديدة حتى قبل إقرارها. فقد نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن خمسة من مسؤولي الجماعات المسلّحة في إدلب أن كلاً من الولايات المتحدة والسعودية وتركيا أبلغتهم بوقف إمدادهم بالسلاح والذخيرة إلى حين توحّد هذه الدول في جبهة متماسكة لمحاربة الإرهاب، معربين عن مخاوفهم من استفادة الجماعات المرتبطة بالقاعدة من هذا القرار. 

وقالت الصحيفة الأميركية إن صعود المتطرفين في محافظة إدلب يتزامن مع تعليق الدعم لـ”جماعات المعارضة المعتدلة” من قبل حلفائها الدوليين، مضيفة نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن هذا التجميد غير مرتبط بتبدّل السلطة في واشنطن حيث بدأ ترامب بمراجعة لسياسة بلاده في سوريا. كما نقلت عن دبلوماسيين وقادة مسلحين أن القرار لا يؤشر إلى وقف الدعم بشكل نهائي خصوصاً وأن المقاتلين لا يزالون يتلقون رواتبهم. 

وأبلغ المسلحون بأن الهدف من القرار ضمان عدم سقوط إمدادات الأسلحة بيد الجماعات الإرهابية والضغط على المقاتلين من أجل تشكيل قوة أكثر فعالية.
لكن الصحيفة نقلت عن محللين أن هذا القرار ستكون له نتائج عكسية من بينها خسارة إدلب لصالح الجماعات التابعة للقاعدة أو على الأقل تغيير مسار الحرب بالتزامن مع المفاوضات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف للتوصل إلى حلّ سياسي.

وقال محللون إن الحكومة السورية وحليفتها روسيا ستتمكنان الآن من تبرير الضربات الجوية المكثّفة في المنطقة، وربما سيكون ذلك بالتحالف مع الولايات المتحدة، التي تقوم بشنّ ضربات ضدّ القاعدة في إدلب.

وقال الباحث أرون لاند إنّ “إدلب اليوم في يد المجموعات المسلحة. وقد تكون هذه هي نهاية المعارضة، وهنا نتحدث عن المعارضة بمفهوم الدول الخارجية الداعمة لها”. وأشار إلى أنّ “داعمي المعارضة لن يكون لديهم أي سبب لدعمها”.

من جهة أخرى، تحدّث مسؤول في مجموعة “فاستقم كما أمرت” المدعومة من الولايات المتحدة إنّ “القاعدة تأكلنا”. وشرح سبب انضمام مجموعته إلى “أحرار الشام” لكون الأخيرة “حليفاً عسكرياً، يحمينا من القاعدة، لكننا لا نتشارك أفكارهم السياسية”.

وذكرت “واشنطن بوست” أنّ عشرات المجموعات المدعومة من أميركا لا تزال تقاوم ضدّ الانضمام إلى مجموعات متطرفة، لكنها تدركون أنّ قضيتها ميؤوس منها بشكل متزايد.

وقال أحد قادة المجموعات المسلحة زكريا ملاحفجي إنّ “تعليق الإمدادات هو ضمانة لاستمرار توسّع القاعدة” مؤكداً أن “القاعدة ستتنامى وتزداد نفوذاً في حال انقطعت مساعدات المسلحين المعتدلين”.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ المجموعات المسلحة تواجه اليوم “خياراً وجودياً” بين الانضمام إلى المجموعات المتطرفة ومواجهة خطر الإبادة من قبل الضربات الجوية الروسية والأميركية، أو التحالف لمواجهة القاعدة وحلفائها وخطر الانهزام على أرض المعركة. 

وأفاد قائد إحدى المجموعات المسلّحة بأنه “على الرغم من مواجهة المجموعات المسلحة المعتدلة خطر الابادة، إلاّ أنّ الخلافات بينها لا تزال قائمة” وبالتالي استبعد التحالف الذي تسعى إليه الدول الداعمة، معرباً عن تشاؤمه من مستقبل المجموعات المسلحة.

وأضاف سعود ” إذا لم نتلقّ أي دعم بعد الآن، سنقاتل بعضنا البعض حتى نُقتل جميعاً، بينما النظام السوري يراقبنا. هذا ما يريده”.

أقرأ ايضاً