نبيه البرجي: الجيش الروسي وفن البروباغندا

08 مارس 2017 at 8:10ص

يعترفون في موسكو بـ «اننا لا نتقن فن البروباغندا مثل الاميركيين.

لا هوليوود لدينا  ولا شبكات التلفزة العابرة لكل الكواكب التي على سطح الارض ولا صحف توزع في سائر انحاء الدنيا. ولكن كونوا واثقين من ان الاميركيين ذهلوا من اداء ضباطنا واداء جنودنا».
ويقولون «لا ريب ان هناك جنرالات او خبراء اميركيين وضعوا تقاريرهم حول ما فعلته الوحدات الروسية في سوريا. ولهذا تحدث دونالد ترامب عن التخلخل وعن الخلل داخل الجيش الاميركي وطلب رفع موازنة وزارة الدفاع بـ 54 مليار دولار».
زوار موسكو الذين «يخترقون» مراكز القرار ينقلون «اننا في لحظة ما بدونا امام خيار مستحيل. اجل هناك اغرب حرب في التاريخ. عشرات آلاف المقاتلين من كل الاجناس  والايديولوجيات وحتى الامزجة ناهيك عن طرق القتال. البعض اعتبر انها مغامرة فظيعة ان تدخل الى غابة حين كل الاحتمالات وكل المفاجآت ممكنة او ان تلقي بنفسك في مستنقع».
يضيفون «كل الاراء كانت ترى ان المستنقع السوري اكثر تعقيداً من المستنقع الافغاني. لكننا امام جنرلات وجنود بنوعية مختلفة. لقد صنع فلاديمير بوتين دولة وبنى مؤسسة عسكرية بعدما كان جورج بوش الاب يعتقد حين اطلق ما سمي بالنظام العالمي الجديد اننا اشلاء متناثرة ولن يكون هناك من يلتقطها».
يستعيدون صوراً من الوضع الكارثي للجيش الروسي ابان عهد بوريس يلتسين «كان الضباط والجنود يمزقون قمصانهم ليصنعوا منها احذية. تصور جنوداً من دون احذية في ذلك الصقيع الهائل في فلاديفوستوك. ما تحقق خلال تلك الفترة القصيرة كان معجزة .تم تحديث مصانع الاسلحة بادمغة من نار وبما تعنيه الكلمة. لا يمكننا ان نضع اسرارنا العسكرية امام الملأ ولكن لابد ان الاميركيين يعلمون الى اين وصلنا».
ارتياح لان الدولة قامت. كانت روسيا معروضة للبيع «تعلمون ان القيصر اسكندر الثاني العائد محطماً من حرب القرم باع آلاسكا الى الرئيس اندرو جونسون بـ 7,2 ملايين دولار وان قادة الثورة البولشفية عرضوا على اليابانيين بيعهم جزيرة ساخالين بمليارين لكن طوكيو رفضت لان المبلغ يوازي نصف الموازنة العامة».
ويقولون «لو بقي يلتسين, ومعه ابنته تتيانا التي كانت الوجه الصارخ لتلك الحقبة الكئيبة لكنتم تجدون الكرملين اليوم تابعاً لسلسلة مطاعم ماكدونالدز».
تشديد على ان الوحدات الجوية والبرية الروسية في سوريا قامت بعملية اسطورية «في لحظة ما اكتشف الاتراك ان الساحة هناك تكاد تبتلعهم بعدما مضى رجب طيب اردوغان بعيداً في لعبة استعادة السلطنة ولو من بين اسنان التنين. حالة الايرانيين الذين وقفوا وقاتلوا بشراسة الى جانب النظام بدت حرجة للغاية».
هل يعني هذا ان فلاديمير بوتين انقذ الاتراك والايرانيين؟ «اجل اجل وانقذ العرب, والسوريين بالدرجة الاولى. النظام في سوريا صديقنا بل وحليفنا وله اخطاؤه المريعة  ولكن هل ان الذين عسكروا المعارضة واطلقوا العنان لتلك الايديولوجيات البلهاء كانوا يريدون دولة حديثة وديموقراطية في سوريا».
زوار موسكو ينقلون عن اصحاب القرار «ان سوريا عائدة حتماً كدولة. الاميركيون امنوا كل التغطية لاردوغان من اجل تحويل بلاده الى معسكر او الى فندق او الى منتجع او الى ممر لكل تلك «الظواهر المجنونة ليفاجأوا في نهاية المطاف بأنهم يقدمون القنابل الذكية وزجاجات البيبسي كولا الى الذئاب».
ويقول الروس ان سوريا لا يمكن الا ان تكون سورية. لا ايرانية ولا تركية قلنا هذا لمجموعات المعارضة بكل وضوح. المشكلة ان هذه المعارضة مشتتة حتى وهي على الطاولة. الرؤية الايديولوجية شديدة الالتباس الرؤية السياسية ايضاً. امامنا مرحلة شاقة وطويلة ومعقدة. لكننا متفائلون كوننا حصلنا على ثقة الكثيرين بمن في ذلك الاميركيون الذين يحاولون استدراك ما يمكن استدراكه».
ماذا عن لبنان؟ زوار موسكو ينقلون عن اصحاب القرار «الحروب اصبحت وراءكم…..»!

 

أقرأ ايضاً