هل رضخت تركيا لعملية تقليم أظافرها في سوريا؟

09 مارس 2017 at 9:48م

توحي كل المؤشرات بأن أي تحول في الشمال السوري بات يتطلب اليوم

قراراً على مستوى عالٍ من الدقة، نظراً إلى التداخل الكبير بين اللاعبيين الإقليميين والدوليين في هذه الساحة، حيث يسعى كلّ منهم إلى تحسين أوراق قوته تحت عنوان الحرب على الإرهاب، فحرب وراثة الأراضي التي يسيطر عليها “داعش” تشتعل، والدليل اللقاء الثلاثي الذي جمع بين رؤساء أركان جيوش تركيا والولايات المتحدة وروسيا في أنطاليا، بهدف تنسيق خطوات محاربة التنظيم الإرهابي في سوريا والعراق، ومنع الصدام بين قوات الدول الثلاث أو الجهات المتحالفة معها.

هذا التنسيق فرضته تطورات الميدان العسكري الأخيرة، التي وضعت هذه القوى مقابل بعضها البعض، الأمر الذي قد يؤدي إلى إشتعال جبهات يستفيد منها “داعش” في أي لحظة، في حال غياب تفاهم الحد الأدنى، بالرغم من أن المصالح متناقضة إلى حد بعيد، في حين أن الصورة العامّة توحي بأن أنقرة ستكون الخاسر الأكبر من وراء ذلك، نظراً إلى أنها لا تستطيع الصدام مع القوات المدعومة من واشنطن ولا مع تلك التي تحظى بغطاء من موسكو.

في هذا السياق، توضح مصادر مطّلعة، أن تركيا التي لا تستطيع التقدم على حساب “قوات سوريا الديمقراطية” أوالجيش السوري، تعتبر أنها وقعت ضحية التفاهمات الروسية الأميركية الجديدة، نظراً إلى أنها جاءت على حساب دور كانت تطمح إليه في معركة تحرير الرقة، خصوصاً أن المنطقة الآمنة التي كانت تعلن أنها تريد السيطرة عليها تشمل مدينتي الرقة ومنبج، وتضيف: “اليوم لم تعد أنقرة قادرة على تقديم أوراق اعتمادها في هذه اللعبة من دون تقديم تنازلات كبيرة إلى موسكو أو واشنطن”.

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا الأمر كان واضحاً من خلال المواقف الصادرة عن المسؤولين الأتراك بالإضافة إلى المحللين السياسيين الذين يدورون في فلك حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، حيث ذهب أحدهم إلى التعليق على سيطرة فصائل المعارضة المنضوية في عملية “درع الفرات” على مدينة الباب بالقول: يا فرحة ما تمت”، بعد أن أكدت الولايات المتحدة أنها ترفض التعرض إلى قوات “مجلس منبج العسكري” ونجحت دمشق في قطع الطريق أمامها نحو الرقة.

من وجهة نظر المصادر نفسها، أنقرة التي تخوض مواجهات على أكثر من جبهة سياسية ودبلوماسية، داخلية وخارجية، كان آخرها الخلاف مع الحكومة الألمانية، ليست في وارد الصدام مع الحكومة الروسية أو نظيرتها الأميركية، وبالتالي هي مضطرة إلى القبول بترسيم النفوذ الذي ستفرضه موسكو وواشنطن معاً والإكتفاء بالدور الذي قد يعطى لها، لكنها تطرح العديد من علامات الإستفهام حول إمكانية أن تقدم على فتح جبهات أخرى غير متوقعة، لا سيما مع الأكراد، نظراً إلى أنها تعتبر أنهم التهديد الأول لها على الأراضي السورية، وتلفت إلى أن هذا لا يعني أنها لم تنجح في السيطرة على مساحة واسعة ستعمل على أن تكون المدخل نحو حجز مكان لها في أي تسوية سياسية مقبلة.

بالنسبة إلى هذه المصادر، مشهد رؤساء أركان الدول الثلاث مجتمعين في إنطاكيا سيتكرر كثيراً في المرحلة المقبلة، بل ترى أن التطورات ستفرض عليهم المزيد من التنسيق من أجل الإبتعاد عن إحتمال الصدام المباشر، الذي قد تكون له تداعيات خطيرة لن تبقى محصورة في الساحة السورية، وتعتبر أن المستقبل سيشهد زيادة دور اللاعبين الدوليين مقابل تراجع نظرائهم الإقليميين، لكنها ترى أن المتضررين ربما يعمدون إلى العرقلة.

في المحصلة، تجد أنقرة اليوم نفسها أمام معضلة جديدة لا يمكن لها تجاوزها بسهولة، نظراً إلى أنها لا تملك الأوراق الكافية لذلك، فما كانت تطمح له منذ بداية الأزمة السورية لم يعد قابلاً للتحقيق، بل هو شهد تراجعاً متكرراً وصولاً إلى ما هو عليه اليوم. 

ماهر الخطيب- النشرة

 

أقرأ ايضاً