“دور الولايات المتحدة الجديد في سوريا” يعكس أقصى الإمكانيات الأمريكية

10 مارس 2017 at 8:04م

ذكرت صحيفة “فزغلياد” أن واشنطن ترسل إلى سوريا قوة عسكرية محدودة،

ليس للهجوم أو الدفاع، بل لممارسة التأثير النفسي ولعب دور “الضامن”. فهل ستنجح في دورها الجديد؟

جاء في المقال:

في منطقة الباب برزت مخاطر صدام مسلح جدي بين ثلاثة أطراف شاء لهم قدرهم ألا يتفقون لأسباب مبدئية – وهم السوريون، الأتراك والكرد.

وصرح المتحدث الرسمي باسم البنتاغون، الكابتن جيف ديفيس أن “قوة صغيرة” من الجيش الأمريكي انتشرت على المشارف الغربية لمدينة منبج في شمال سوريا، من أجل “تهدئة وردع” الأطراف المتنازعة. وشدد المتحدث باسم البنتاغون على أن الغرض من ذلك “ليس هجوميا أو دفاعيا، بل الحيلولة دون اندلاع موجة جديدة من العنف في شمال سوريا”. وأضاف ديفيس أن هذا التحرك العسكري الأمريكي هو مجرد “تذكير للعيان لأولئك الذين يرغبون بإشعال الحرب، بأن المواجهة الوحيدة التي ينبغي أن يكون لها مكان الآن، هي الحرب ضد مسلحي تنظيم “داعش””. 

ونقلت صحيفة “ديفينس نيوز” الأمريكية عن المتحدث باسم البنتاغون أن “منبج – هي نقطة سوريا الساخنة، حيث تدعي تركيا أن المقاتلين الكرد السوريين يحكمون السيطرة على المدينة، ما يشكل تهديدا لأمنها. بيد أن الجانب الأمريكي ينفي وجود المسلحين الكرد في منبج. وإضافة إلى ذلك، تنتشر في المنطقة القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا، فضلا عن المقاتلين الكرد والعرب السوريين، الذين تدعمهم الولايات المتحدة”.

وهذا التحول الأمريكي الجديد على الأرض، جرى التعبير عنه بالقول إن “القوات الأمريكية أخذت على عاتقها دورا جديدا في سوريا”.

وقد ظهرت كل هذه المعلومات على خلفية اجتماع رسمي لقادة الأركان العامة الروسي، الأمريكي والتركي في منتجع أنطاليا التركي، حيث ناقش فاليري غيراسيموف، جوزيف دانفورد وخلوصي أكار في اجتماعهم موضوع “تعزيز التواصل على أعلى مستوى بين مؤسساتهم العسكرية”، إضافة إلى الوضع في العراق. وهو لقاء يجب تثمينه، لأن الوضع على مقطعين من جبهة المواجهة في شمال سوريا (الباب ومنبج) يتطلب المعالجة والمفاوضات العسكرية والدبلوماسية منذ زمن طويل نسبيا. وفي الوقت الراهن، أصبح يهدد بالتحول الى انفجار عسكري على مبدأ “الجميع ضد الجميع”، وبالتالي سيكون صعبا السيطرة عليه.  

إن فشل العملية العسكرية التركية “درع الفرات” شكل الحافز الأساس لتدهور الوضع القائم الآن، حيث كان الغرض الجوهري من وراء تنفيذ هذه العملية العسكرية – هو إنشاء “منطقة آمنة” لتركيا على الأراضي السورية، التي يعيش فيها الكرد. وواقعيا، يطمح الأتراك إلى احتلال جزء كبير من أرض الدولة السورية إلى ما لا نهاية زمنية، واصطناع سلطة انفصالية ناطقة باللغة التركية على هذه الأرض بعد تطهيرها كليا من العرق الكردي.

ومن الواضح أن دمشق ليست مستعدة للتخلي عن جزء من سيادتها لكي ترضي طموحات أنقرة الخيالية. ومن الجدير بالذكر أن “السباق نحو الباب” بين الجيشين السوري والتركي، قد بدأ عندما كانت هذه المدينة الاستراتيجية ترزح تحت سيطرة مسلحي “داعش”. وكانت النتيجة التعادل مع بعض الهامش لمصلحة السوريين. وهذا الواقع فرض على القوات الخاصة التركية القيام بمحاولات هجومية لطرد الجيش الحكومي السوري من المواقع التي أحكم سيطرته عليها، ما بات ينذر بنشوء وضع كارثي للجميع.

وإن النقطة القصوى للهجوم التركي كما هو معلن هي منبج، التي يمكن أن تصبح واحدة من مراكز التجاذب للكرد. بيد أن المسافة التي تفصل الأتراك عن منبج، هي تقريبا كتلك التي تفصلهم عن الصين، ولكن في ظل هذا الوضع الآخذ بالتفاقم، أصبح من الضروري القيام ببادرة احترازية، تحول دون وقوع صدام بين ثلاث قوى متعارضة تماما – هي السوريون، الكرد والأتراك. 

إن تجوُّل عشرين عسكريا من القوات الخاصة الأمريكية في منبج، لن يغير شيئا في موازين القوى على الجبهات العسكرية، كما أنه لن يخيف “الجهاديين” الذين لن يكون اشتباكهم هذا الأول مع العسكريين الأمريكيين في المنطقة (على سبيل المثال مع المارينز الأمريكي في منبج نفسها عندما دافع عنها الكرد). المجموعة الأمريكية هي حجة للأتراك الذين دعوا منذ فترة طويلة الضيوف الأمريكيين إلى أرض غريبة، وليس لحلفاء الأتراك – “الجهاديين” السابقين الذين أعادوا صبغ راياتهم.

ومن الواضح أن تقاسم المسؤوليات هذا يتوافق مع توزيع القوى الفعلي في المنطقة. فالأمريكيون قادرون فقط على ممارسة “الضغط المعنوي” (تحديدا على جزء من النخبة التركية)، لهذا لن يتعدى الوجود العسكري الأمريكي أبدا التدابير الإدارية والمقننة.

في غضون ذلك، لا توجد رغبة ليس لدى موسكو فقط، بل ولدى واشنطن أيضا بالسماح لأنقرة بإدارة الأراضي السورية، التي وضعت يدها عليها، وبالتالي تهيئة الظروف لفصل جزء منها عن الأرض-الأم، حتى ولو كان جزءا صغيرا المساحة، يكرس شرعية التوسع التركي. وبالطبع نحن لا نعيش في عصر سليمان القانوني، ولكن هذا النوع من شركائنا يجب فورا تعديل مساره، قبل ان يبدأ تسمية “ألكسندريتو” بـ “الإسكندرونة” في الوثائق الرسمية، ويسجل حلب في مجال مسؤوليته التاريخية”.

هذا، وكانت جولة أولى من هذه المفاوضات قد انتهت في وقت سابق، ولكن قوة إقليمية مؤثرة أخرى وهي إيران شغلت مكان الأمريكيين (واضح أن جلوس طهران وواشنطن خلف طاولة واحدة في المستقبل القريب أمر غير محتمل، وخاصة في عهد الرئيس دونالد ترامب).

وعلى أي حال، تبقى الفكرة من هذه المشاورات هي نفسها: مناقشة التنسيق العسكري والتعاون المشترك في سوريا والعراق. وعلى ما يبدو، فإن هذا يعطي ثماره، أو على الأقل حتى الآن لم تؤد مناقشة القضايا العسكرية والإدارية البحتة إلى خلافات واسعة بين المشاركين في هذه المشاورات.

 

 

أقرأ ايضاً