المعارضة تقاطع استانا وروسيا تنتقد ودمشق تتهم أنقرة

15 مارس 2017 at 8:20ص

خروج المسلحين من «الوعر» السبت وانفجار في حمص

توقفت محادثات السلام السورية التي تدعمها روسيا إذ قاطعت المعارضة السورية المسلحة المدعومة من تركيا جولة ثالثة في قازاخستان وأشار الكرملين إلى أنه توجد انقسامات دولية بشأن العملية.
وقالت روسيا، أقوى حليف للرئيس السوري بشار الأسد، إن الأسباب التي أوردتها المعارضة للمقاطعة غير مقنعة وإن قرارها كان مفاجئا.
ووصف مبعوث الحكومة السورية المعارضين بأنهم وكلاء لتركيا وقال إن أنقرة أخلت «بالتزاماتها» إزاء عملية آستانة.
وقالت جماعات المعارضة إنها لن تحضر المحادثات المقرر عقدها بسبب ما قالت إنه عدم استعداد روسيا لوقف الضربات الجوية على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وفشلها في الضغط على الجيش السوري والمقاتلين الذين تدعمهم إيران للالتزام بوقف إطلاق النار.
وسعت روسيا لإحياء الجهود الدبلوماسية بشأن سوريا منذ أن ساعدت قواتها الجوية القوات الحكومية السورية على هزيمة جماعات المعارضة في شرق حلب في كانون الأول في أكبر انتصار للأسد في الحرب الأهلية السورية.
وتركيا أحد أهم الداعمين لجماعات المعارضة التي تقاتل في شمال سوريا وتعاونها حيوي للجهود الدبلوماسية الروسية وساعد في التوصل لوقف لإطلاق النار في كانون الأول بعد هزيمة المعارضة في حلب.
وسعت أول جولتين من محادثات السلام في آستانة إلى ترسيخ وقف إطلاق النار وهو ما يسلط الضوء على تحسن العلاقات الروسية – التركية التي توترت ووصلت إلى نقطة الانهيار بسبب الحرب السورية.
ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله إن وزارة الدفاع تتواصل مع قادة المعارضة السورية الذين قاطعوا المحادثات. وأضاف أن روسيا تتعامل مع الوضع.
ووصف المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف المحادثات بأنها معقدة جداً. وأضاف قائلا في مؤتمر صحفي عبر الهاتف «أحيانا يكون الوضع في هذه المحادثات معقدا جداً بسبب اختلافات كبيرة في أساليب مختلف البلدان».
وأبلغ ألكسندر لافرنتيف رئيس الوفد الروسي في آستانة الصحفيين أن غياب المعارضة أمر «محزن» لكن ما زالت هناك «أشياء كثيرة لمناقشتها واتخاذ قرارات بشأنها».

  المبعوث السوري يتهم تركيا

ويدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات قازاخستان التي تركز على تقليص القتال واستئناف محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف وتسعى لتسوية سياسية للنزاع المستمر منذ ستة أعوام.
وانهارت محادثات جنيف دون أي تقدم بسبب استمرار الخلافات التي يبدو أنها غير قابلة الحل والتي تتعلق بشكل رئيسي بمستقبل الأسد المحصن عسكريا على ما يبدو في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية في غرب البلاد.
وحضرت جماعات المعارضة التي تقاتل تحت لواء الجيش السوري الحر جولتي السلام السابقتين في آستانة. واتهم متحدث باسم المعارضة روسيا «بمواصلة جرائمها» ضد المدنيين في سوريا، في إشارة للضربات الجوية الروسية، ودعم «جرائم النظام السوري».
وقالت المعارضة إن روسيا فشلت في الوفاء بالتزاماتها كضامن لوقف إطلاق النار مضيفة أن القوات الحكومية وحلفاءها يواصلون تنفيذ هجمات على المناطق الباقية تحت سيطرة المعارضة في غرب سوريا.
وقال بشار الجعفري مبعوث الحكومة السورية في المحادثات إن وفده ذهب إلى أ ستانة للاجتماع مع حلفاء سوريا الروس والإيرانيين وليس فصائل المعارضة.
وقال الجعفري في تصريحات بُثت من آستانة «عندما يخل أحد الضامنين الثلاثة بالتزاماته وأعني بذلك تركيا فهذا يعني أن تركيا هي التي يجب أن تساءل على عدم مجيء أو مشاركة تلك المجموعات المسلحة».
وأضاف قائلا «على تركيا تحمل المسؤولية عن عدم قدوم المعارضة إلى آستانة 3 باعتبارها الدولة الضامنة».
وفي الأسبوع الماضي زار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان موسكو سعيا لبناء تعاون مع بوتين بشأن العمليات العسكرية في سوريا.
وتحاول تركيا إقامة «منطقة آمنة» على الحدود في شمال سوريا خالية من وحدات حماية الشعب الكردية وتنظيم الدولة الإسلامية. وتقدمت القوات السورية التي تدعمها روسيا إلى حدود المناطق الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية لكنها لا تحارب الأكراد.
وقال رئيس وفد قوى الثورة العسكري محمد علوش إن وفد المعارضة لن يذهب إلى مفاوضات أستانا في العاصمة الكزاخية لعدم تحقيق مطالبه.
وأضاف علوش أن هذا القرار جاء على خلفية عدم الوفاء بالالتزامات والوعود السابقة، والتهجير المزمع تنفيذه بإشراف روسي في حي الوعر، وكذلك التهجير الذي نُفذ في وادي بردى.
 وكان المتحدث باسم فصائل المعارضة أسامة أبو زيد، قال في وقت سابق إن قرار عدم المشاركة جاء بعد رفض الجانب الروسي تلبية مطالب رئيس الوفد محمد علوش، بإلغاء اتفاق حي الوعر بحمص ووقف القصف على المناطق الخاضعة للمعارضة.
واتهم أبو زيد روسيا بدعم النظام السوري في القيام بجرائم ضد المدنيين، مشيرا إلى أن المعارضة أخطرت تركيا بقرار عدم التوجه للمشاركة في المفاوضات.
وجاء هذا الموقف مع بدء وفود الدول المشاركة بمحادثات أستانا عقد لقاءات ثنائية وثلاثية مغلقة تحضيرا للجلسات المقررة اليوم.
بدورها، أعلنت رئيسة الدبلوماسية الأوروبية، فيديريكا موغيريني، أن بروكسل ترحب بجهود روسيا وتركيا وإيران لتثبيت وقف إطلاق النار في سوريا.
وفي أعقاب جلسة للمفوضية الأوروبية في ستراسبورغ، قالت موغيريني إن الاتحاد سيواصل تقديم «مساعدة مباشرة» لمفاوضات جنيف حول سوريا، عبر التوسط الدولي، بما في ذلك المناقشات حول المسائل الفنية، من أجل إنهاء الحرب في سوريا وتحديد معايير السلطة الانتقالية، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 2254 وبيان جنيف.
بدوره، أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك إيرولت، أن الهدف الأساسي للتحالف الدولي في سوريا هو تحرير مدينة الرقة من مسلحي تنظيم «داعش» الإرهابي.
وأضاف إيرولت في تصريح صحفي: «يجب أن نتباحث مع جميع أطراف التحالف الدولي لكي نرى كيف سيتم الاتفاق على مسألة تحرير الرقة، ويجب أن نناقش مرحلة ما بعد تحرير الرقة وكيف ستدار المدينة بعد سقوط «داعش».

وبحسب وزير الخارجية الفرنسي فإن «القوات التي ستحرر الرقة يجب أن تكون عربية وبمشاركة الأكراد أيضا».
وفي ما يخص مفاوضات أستانا  الجارية حاليا في عاصمة كازاخستان بشأن سوريا قال إيرولت إنها يجب أن تتواصل بالرغم من غياب وفد المعارضة المسلحة.
وأضاف قائلا: «اجتماع أستانا كان من المفترض أن يبحث حلا للسلام لكن لا يزال القصف مستمرا في سوريا، وعلى الفصائل الموجودة هناك والمدعومة من إيران أن توقف أعمالها القتالية».
في المقابل، أعلن المكتب الصحفي للمبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أن مفاوضات جنيف حول تسوية الأزمة السورية ستستأنف يوم 23 آذار بين الاطراف السورية.

 انفجار عبوة ناسفة بمدينة حمص

وعلى صعيد الاوضاع الميدانية، فقد قام مجهولون بتفجير عبوة ناسفة داخل حافلة للركاب قرب دوار النقل في حي وادي الذهب في مدينة حمص وسط سوريا، حسب وكالة «سانا».
وأبلغ مصدر بالمكتب الصحافي في محافظة حمص، وكالة «سبوتنيك»، بأن شخصًا قتل وأصيب اثنين بانفجار عبوة ناسفة زرعها مسلحون بحافلة ركاب»، لافتاً إلى أن الانفجار وقع بمحيط  دوار المواصلات في حي وادي الذهب بحمص.

  بدء خروج مسلحي المعارضة من الوعر

الى ذلك، نقلت وسائل إعلام نقلا عن الإعلام الحربي إن عملية خروج مسلحي المعارضة من حي الوعر بحمص ستبدأ السبت المقبل.
وبدأ تسجيل أسماء المسلحين وذويهم من الراغبين بالخروج من حي الوعر، وهو آخر معقل للمعارضة المسلحة في حمص، وفقاً للاتفاق الذي وُقع الاثنين بين الحكومة السورية والمعارضة بضمانة روسيا، على أن تخرج الدفعة الأولى من هؤلاء السبت المقبل.
وستتم عملية الخروج على دفعات أسبوعية متتالية حتى خروج آخر شخص يرغب بالمغادرة.
وينص الاتفاق على إخلاء الحي وخروج المقاتلين وعائلاتهم إلى الشمال السوري أو ريف حمص الشمالي أو مدينة جرابلس بريف حلب وذلك على عدّة دفعات تصل إلى عشر دفعات في كل أسبوع.

 80 ألف شخص قد يعودون لشرق حلب

من جهة أخرى، أعلنت رئيسة البعثة الدولية للصليب الأحمر في سوريا، ماريان جاسر، أن 80 ألف شخص من سكان أحياء شرق حلب ، التي أحكمت القوات الحكومية السيطرة عليها في نهاية العام الماضي، قد يعودون إلى منازلهم في وقت قريب

 الأمم المتحدة: القوات السورية ارتكبت جريمة حرب

الى ذلك، قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا  إن القوات الجوية السورية قصفت عن عمد مصادر للمياه في  كانون الأول في جريمة حرب أدت الى قطع المياه عن 5.5 مليون شخص في العاصمة دمشق ومحيطها.
وأضافت أنها لم تعثر على أدلة على تعمد الجماعات المسلحة تلويث أو تدمير إمدادات المياه مثلما زعمت الحكومة السورية في ذلك الوقت.
وفي واقعة منفصلة قال التقرير إن طائرة سوخوي-22 أسقطت أربع قنابل على مجمع للمدارس في منطقة تسيطر عليها قوات المعارضة في تشرين الأول. وأضاف أنه مع وصول موظفي الإغاثة أسقطت طائرة سوخوي أخرى أربع قنابل أيضا. وفي المجمل قتل 21 طفلا و15 بالغا وأصيب 114 آخرون.
وذكر التقرير أن روسيا، حليفة سوريا، أنكرت وقوع الهجوم لكن أدلة من شهود وصورا فوتوغرافية وصورا التقطتها أقمار صناعية وشظايا قنابل أكدت تورط الحكومة السورية.
وقال التقرير أيضا إنه في أول شباط قصفت طائرات، على الأغلب سورية أو روسية، مركز الهلال الأحمر العربي السوري في بلدة إدلب الموجود منذ وقت طويل والمعروف بعلاماته المميزة.
وأضاف أنه في سلسلة جرائم حرب فإن أنماط الهجمات تشير أيضا بقوة إلى أن قوات مؤيدة للحكومة استهدفت بطريقة ممنهجة منشآت طبية. ويغطي التقرير الفترة من 21 تموز 2016 إلى 28 شباط هذا العام.
ووثقت اللجنة أيضا استخدام القوات الحكومية وقوات موالية لها غاز الكلور القاتل في عدة مناسبات في ضواحي دمشق وفي محافظة إدلب.
وذكر تقرير اللجنة أنه لا يوجد دليل على تورط روسي في هجمات الكلور.
وأورد التقرير أيضا قائمة بفظائع ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية والجماعة المعروفة سابقا باسم جبهة النصرة وهما جماعتان مدرجتان في قائمة الأمم المتحدة للجماعات الإرهابية.

أقرأ ايضاً