نبيه البرجي : المعارضة السوريّة و….. فلافل زنوبيا

05 أبريل 2017 at 9:41م

معارضة ضد المعارضة داخل المعارضة. لا نعتقد ان المعادلة معقدة

. هذا هو واقع المعارضة في سوريا لمن تسنى له ان يجالس بعض اركانها. كوميديا (بل تراجيديا) بابلية بالمعنى «الفصيح» للكلمة….
الدول التي استعملت المعارضة على مدى السنوات المنصرمة تقول «بلوانا في هذه المعارضة». كما انها اخذت شعارها من توماس هوبز «الجميع ذئاب الجميع». والمعارضة تقول «بلوانا في تلك الدول التي لكل منها مصالحها التي تتناقض مع مصالح الدول الاخرى».
هذا لا يمنع المعارضين الانقياء (اين هم؟) الذين يعتبرون ان المخصصات المالية الهائلة, والفنادق الفاخرة، وحتى الغانيات الفاتنات، حولت المعارضة الى عصابات او الى فرق من المرتزقة التي من دون افق، ومن دون رؤية…
وقيل ان بشار الجعفري، ابن العائلة الدمشقية الراقية، يتقن مراقصة الذئاب والى حد تحويلها، على طاولة المفاوضات، الى ….. قطط».
اجل الذئاب تأكل الذئاب. النسخة الاخيرة نصر الحريري. هل لاحظتم عدد الوجوه التي تبدلت منذ جنيف؟ و حتى اليوم؟ لكل دولة فريقها،وداخل كل فريق صراع بين الطرابيش. اليس هذا هو كلامك ايها الدكتور برهان غليون؟
معارض وهو صديق قديم وكان من اهل النظام، اعترف بأن «مشكلتنا اننا اعتقدنا بكون النظام على وشك السقوط. هكذا اكد لنا الاتراك والعرب،وكان ان انتقلنا الى المعارضة من اجل ان يكون لنا موطئ قدم في النظام البديل».
المعارض اياه قال لنا «اتمنى، بعد تلك التجربة المريرة، ان اعود الى دمشق لأتسول كما موسى بن نصير، على ابواب المساجد، هذا افضل من التمرغ بين العباءات او بين الاحذية».
من الشخصية الخشبية رياض حجاب الى الشخصية الهلامية نصر الحريري الذي اذهلنا، بغبائه، وهو يحاول «فلسفياً» تحليل خلفيات التحول في الموقف الاميركي، كما لو ان واشنطن لم تعامل المعارضة، ومنذ البداية، على انها ظاهرة قبلية، او ظاهرة ايديولوجية، مهمتها تفكيك، او تفتيت، سوريا ودائماً لمصلحة اورشليم…
المسألة ليست في ان بشار الاسد ورث عن ابيه الرهان على «الجنرال زمن». هكذا هم الاميركيون، يدفعون بالذين يتعاملون معهم الى الذروة، ثم في لحظة ما يتركونهم يتدحرجون الى القاع. انها لعبة الامم, وانها لعبة المصالح….

الان المعارضة تتدحرج لان اجهزة الاستخبارات الاميركية التي لم تثق يوماً بالاخلاقية السياسية لدى المعارضة التي تميل غالبية فصائلها (الـ 1200) الى الايديولوجيا القاتلة، تعتبر ان هذه الفصائل ليست اكثر من ظلال لتنظيم الدولة الاسلامية…
لا احد يتصور ان الاستراتيجيات الاميركية تقوم على قواعد اخلاقية, لكن واشنطن تسرّب تلك المعلومات التي تؤكد ان هناك دولاً عربية كانت تغطي «داعش» ماليا وسياسياً، وها هي تدفع الآن بـ «جهة النصرة» التي غيرت اسمها مرتين خلال اشهر قليلة، لتكون البديل. الذئب الرمادي محل الذئب الاسود….
هل يكفي ان يراقص بشار الجعفري الذئاب؟ امام النظام الذي بات الكثيرون يتحسرون على ايامه، مهمات كبرى، مهمات تاريخية، لمد اليد الى معارضين من اصحاب العقول النظيفة، والايدي النظيفة…
كثيرون اعطوا شهادات بالسيدة سهير الأتاسي. يكفي ان تكون ابنة جمال الاتاسي، ويكفي انها عاشقة لتراب بلادها، ولم ترفع السكين, ولا القنبلة, في وجه النظام، بل المنطق من اجل الحد من الآفات التي تضرب الدولة. هي الآفات نفسها التي فتحت الابواب، والانفاق، امام الجحافل التي تبدو وكأنها خرجت،  للتو، من خاصرة الشيطان.
هي سهير الاتاسي، ابنة العائلة الحمصية التي انتجت ثلاثة رؤساء جمهورية (هاشم الاتاسي ولؤي الاتاسي ونور الدين الاتاسي)، وابنة جمال الاتاسي الذي زرناه ذات مرة، فحدثنا ضاحكاً عن ديك الجن الحمصي، قبل ان يغوص في جراح الامة وعذاباتها….
قيل لنا «سهير الاتاسي نعم، فرح الاتاسي لا». معارضون ذكروا ان فرح التي تنتمي الى «منصة الرياض» نموذج آخر، نموذج لـ «الدلع» الذي حملها على ان تطرح نفسها «رئيسة توافقية»، وكانت صاحبة محل «فلافل زنوبيا» في واشنطن حيث تقيم…
تاريخها السياسي، كما قيل لنا، هو تاريخ عمليات التجميل، البعض يؤكد انها كانت تعمل مانيكان وموظفة استقبال في احد الفنادق، ولطالما شوهدت بالفستان نصف العاري، اما كيف اصبحت عضواً في «منصة الرياض»، فهذا يعود الى ليالي الاراكيل في مقاهي اسطنبول..
المعارض الذي يتمنى العودة الى دمشق «الآمنة ذات يوم، الحاضنة لكل اولادها ذات يوم»، يقول لنا «المعارضة السورية الآن….. فلافل زنوبيا»!!

 

أقرأ ايضاً